قرة عيون الأخيار
قرة عيون الأخيار ح (10)

قرة عيون الأخبار شرح جوامع الأخبار

الحديث الثاني عشر : تابع للحديث السابق

* سؤال فردي:

فالأمور النافعة في الدين ترجع إلى أمرين : علم نافع , وعمل صالح .

أما العلم النافع : فهو العلم المزكي للقلوب والأرواح , المثمر لسعادة الدارين . وهو ماجاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ; من حديث وتفسير وفقه, وما يعين على ذلك من علوم العربية بحسب حالة الوقت والموضع الذي فيه الإنسان , وتعيين ذلك يختلف باختلاف الأحوال . والحالة التقريبية : أن يجتهد طالب العلم في حفظ من مختصرات الفن الذي يشتغل فيه . فإن تعذر أو تعسر عليه حفظه لفظاً, فليكرره كثيرا , متدبرا لمعانيه, حتى ترسخ معانيه في قلبه . ثم تكون باقي كتب هذا الفن كالتفسير والتوضيح والتفريع لذلك الأصل الذي عرفه وأدركه, فإن الإنسان إذا حفظ الأصول وصار له ملكة تامة في معرفتها هانت عليه كتب هذا الفن كلها : صغارها وكبارها . ومن ضيع الأصول حرم الوصول.

فمن حرص على هذا الذي ذكرناه , واستعان بالله : أعانه الله وبارك في علمه , وطريقه الذي سلكه

ومن سلك في طلب العلم غيرهذه الطريقة النافعة : فاتت عليه الأوقات ولم يدرك إلا العناء , كما هو معروف بالتجربة. والواقع يشهد به , فإن يسر الله له معلماً يحسن طريقة التعليم ومسالك التفهيم : تم له السبب الموصل إلى العلم.

وأما الأمر الثاني: وهو العمل الصالح -: فهو العمل الذي جمع الإخلاص لله , والمتابعة للرسول - صلى الله عليه وسلم - ; , وهو التقرب إلى الله : باعتقاد ما يحب لله من صفات الكمال , وما يستحقه على عباده من العبودية وتنزيهه عما لا يليق بجلاله , وتصديقه وتصديق رسوله في كل خبر أخبرا به عما مضى , وعما يستقبل عن الرسل , والكتب والملائكة , وأحوال الآخرة , والجنة والنار والثواب والعقاب وغير ذلك . ثم يسعى في أداء ما فرضه الله على عباده : من حقوق الله وحقوق خلقه ويكمل ذلك بالنوافل والتطوعات , خصوصا المؤكدة في أوقاتها مستعينا بالله على فعلها وعلى تحقيق كمالها وفعلها على وجه الإخلاص الذي لا يشوبه غرض من الأغراض النفسيّة . وكذلك يتقرب إلى الله بترك المحرمات وخصوصاً التي تدعوا إليها النفوس , وتميل إليها . فيتقرب إلى ربه بتركها لله , كما يتقرب إليه بفعل المأمورات ,فمتى وفق العبد بسلوك هذا الطريق في العمل , واستعان الله على ذلك أفلح وأنجح . وكان كماله بحسب ما قام به من هذه الأمور , ونقصه بحسب ما فاته منها.

س1/الأمور النافعة في الدين ترجع إلى أمرين ما هما؟.

* سؤال جماعي:

وأما الأمور النافعة في الدنيا : فالعبد لا بد له من طلب الرزق فينبغي أن يسلك أنفع الأسباب الدنيوية اللائقة بحاله . وذلك من يختلف باختلاف الرزق . فينبغي أن يسلك أنفع الأسباب الدنيوية اللائقة بحاله . وذلك يختلف باختلاف الناس ويقصد بكسبه وسعيه القيام بواجب نفسه وواجب من يعوله ومن يقوم بمؤنته , وينوي الكفاف والاستغناء بطلبه عن الخلق . وكذلك ينوي بسعيه وكسبه تحصيل ما تقوم به العبادات المالية : من الزكاة والصدقة , والنفقات الخيرية الخاصة والعامة مما يتوقف على المال , ويقصد المكاسب الطيبة , متجنبا للمكاسب الخبيثة المحرمة . فمتى كان طلب العبد وسعيه في الدنيا لهذه المقاصد الجليلة , وسلك أنفع طريق يراه مناسبا لحاله كانت حركاته وسعيه قربة يتقرب إلى الله بها . ومن تمام ذلك : أن لا يتكل العبد على حوله وقوته وذكائه ومعرفته , وحذقه بمعرفة الأسباب وإدارتها , بل يستعين بربه متوكلاً عليه راجيا منه أن ييسره لأيسر الأمور وأنجحها, وأقربها تحصيلا لمراده , ويسأل ربه أن يبارك له في رزقه :فأول بركة الرزق أن يكون مؤسساً على التقوى والنية الصالحة , ومن بركة الرزق :أن يوفق العبد لوضعه في مواضعه الواجبة والمستحبة. ومن بركة الرزق : أن لا ينسى العبد الفضل في المعاملة , كما قال تعالى : ﴿وَلاَ تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ

بالتيسير على الموسرين , وإنظار المعسرين, والمحاباة عند البيع والشراء ,بما تيسر من قليل أو كثير فبذلك ينال العبد خيراًكثيراً.

س1:متى تكون حركات العبد وسعيه لأمور الدنيا قربة يتقرب إلى الله بها؟