الصفحة الرئيسة / الحلقات الرجالية / نماذج من بحوث الطلاب والفوائد / الشمائل المحمدية
الشمائل المحمدية

الشمائل المحمدية

بقلم: عبد العزيز بن فيصل المقرن

الدرجة المستحقة: 40 درجة


بسم الله الرحمن الرحيم

إن الرسول لنور يستضاء به *** مهند من سيوف الله مسلولوا

الحمد لله باعث أحمدًا، والصلاة والسلام على النبي محمدًا، وعلى آل والصحب ومن اهتدى،،، أما بعد

يقول عز وجل مخاطبًا الرسول صلى الله عليه وسلم ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا(1)، الله عز وجل أرسل لنا النبي الخاتم ليخرجنا من الظلمات إلى النور بإذن الله. محمد صلى الله عليه وسلم صاحب الحوض وخاتم الأنبياء والمرسلين محمد ذو الشمائل العظيمة والمعجزات الخالدة الباقية محمد صاحب الشفاعة، محمد صلى الله عليه وسلم الرسول المبعوث رحمة للعالمين.

فأبد بحثي عنه صلى الله عليه وسلم وأقول كما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب هو "محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد المناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر ابن كنانة بن حزيمة بن مدركة بن اللياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان".

إلى هنا معلوم الصحة، ولا خلاف بين المؤخين أن الرسول صلى الله عليه وسلم ولد بمكة عام الفيل الذي غزي أبرهة فيه مكة فأرسل الله عز وجل لهم حجارة من سجين.

اختلف في وفاة أبا النبي محمد صلى الله عليه وسلم –عبد الله- هل توفي قبل أم بعد ولادته صلى الله عليه وسلم ولكن على الأرجح أنه توفي وهو حمل في بطن أمه صلى الله عليه وسلم، ولا خلاف أن أمه توفيت بين مكة والمدينة بمنطقة الأبواء.

لذا استنتج أنه صلى الله عليه وسلم ترعرع يتيمًا وولد يتيمًا ولكن من رباه صلى الله عليه وسلم؟

يروي في كتب السيرة من المؤلفين الثقات الإثبات أنه صلى الله عليه وسلم كفله جده عبد المطلب ورق عليه رقة لم يرقها لأحد من أبنائه قط، حتى أنه كان لا يفارقه، وما كان أحد يجلس في فراش عبد المطلب إجلالاً له إلا محمد صلى الله عليه وسلم.

ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب (وتوفي جده في السنة الثامنة من مولده وأوصى به إلى أبي طالب وقيل أنه قال له:-

أوصيك يا عبد مناف بعدي *** بمفرد بعـد أبيـه فـرد

وكنت كالأم له في الوجد *** تدنية من أحشائها والكبد

أما عبد الله والد النبي فهو الذبيح، وتروى قصته أن أباه عبد المطلب نذر لئن آتاه الله عشرة من الأولاد ليحفر زمزم، بعد الرؤية التي أريت له من مكان البئر، وأن منعه القائمين على الحرم لينحر أحد أولاده.

ولكن من كان يرعى الحرم منعوه فطبق نذره وقال لأولاده أنه نذر وإن لم يفعل النذر لينحرن أحد أولاده عند الكعبة، فأطاعوه وكتب كل منهم اسمه على قدح، فخرج القدح على (عبد الله) والد النبي صلى الله عليه وسلم.

أخذ عبد المطلب لينحر ابنه فخرجت له قريش من متحدث القوم فمنعوه، فقال ماذا أفعل بما نذرت؟ فقالوا له انحر عشرة من الإبل، فأقرع عبد المطلب بين الإبل وبين عبد الله فوقع على ابنه فأخذ يزيد على الإبل عشرًا حتى وصل مائة من الإبل فوقعت القرعة على الإبل فنحرها فجرت الدية على ذلك قبل وبعد الإسلام.

روى الحاكم في مستدركه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال « أنا ابن الذبيحين» يعني صلى الله عليه وسلم أباه عبد الله وإسماعيل.

قالت صفية بنت عبد المطلب:-

نحن حفرنا للحجيج زمزم *** سقيا الخليل وابنه المكرم

جبريل الذي لم يذمم *** شفـاء سـقم وطعام طعم

أما أبو طالب فهو الذي تولى تربية النبي صلى الله عليه وسلم بعد جده.

قال الواقدي:- قام أبو طالب من سنة ثمان من مولد النبي إلى السنة العاشرة من النبوة – ثلاث وأربعين-، يحوطه ويقوم بأمره ويذب عنه. ويقول أبو محمد بن قدامه:- كان يقر نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ولديه أشعار يقول منها:-

ألا أبلغا عني على ذات بيننا *** لؤيا وخصا من لؤي بني كعب

بأنا وجدنا في الكتاب محمدًا *** نبيًا لموسى خط في أول الكتب

وأن له في العباد محبــة *** ولا خـير ممن خصه الله بالحـب

فلما حضرت أبو طالب الوفاة حضر إليه الرسول صلى الله عليه وسلم وعنده صناديد قريش أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال محمد صلى الله عليه وسلم يا عم! قل لا إله إلا الله، كلمة أحاجك لك بها عند الله فقالا له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟؟، وكان آخر كلمة قالها هو على ملة عبد المطلب...

فقال صلى الله عليه وسلم « لأستغفرن لك مالم أنه عنك» فأنزل الله ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ(2). وكان سبب نزول قوله تعالى ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ(3).

ولما بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم خمسًا وعشرين خرج إلى الشام في تجارة لخديجة ومعه ميسره غلامها، ثم رجع فتزوجها وهي أول من نكح من أزواجه وهي أول من أسلمت من النساء، وأمره جبريل عليه السلام (أن يقرأ عليها السلام من ربها ويبشرها ببيت في الجنة من قصب). ثم حبب إليه صلى الله عليه وسلم الخلاء والتعبد بربه فكان يخلو بغار حراء يتعبد فيه، وبغضت إليه الأوثان والأصنام ودين قومه، حتى كان صلى الله عليه وسلم أفضل قومه مروءة وأحسنهم خلقًا وأعزهم جوارًا، وأعظمهم حلمًا، وأصدقهم حديثًا، وأحفظهم للأمانة حتى سمي صلى الله عليه وسلم الأمين.

هذه هي سيرة النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم أما ما يخص شمائله وصفاته فيكفينا أنه صلى الله عليه وسلم كان خلقه القرآن.

روى أنس بن مالك رضي الله عنه في الترمذي أن الرسول صلى الله عليه وسلم « ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ولا بالأبيض الأمهق ولا بآدم ولا بالجعد القطط ولا بالبسيط».

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال في الترمذي «كان شَعْر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نصف أذنيه».

وروى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت: « نبت أرجل شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض».

وروى الترمذي عن أنس قال: « ما عددت في رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ولحيته إلا أربع عشر شعرة بيضاء».

وروى الترمذي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « عليكم بالأثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر» والأثمد حجر يكتحل به.

وروى الترمذي عن أم سلمة قالت كان أحب الثياب إلى رسول الله يلبسه القميص».

وروى الترمذي عن مالك بن دينار قال:- ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خبز قط ولا لحم قط إلا على خفف. والخفف أي مع الناس.

وقيل لأنس كيف كان نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما قبالان.

وقال أنس في مسند الترمذي « مانت قبيعة سيف رسول الله من الفضة» والقبيعة التي نكون على رأس قائم السيف.

وروى الترمذي عن جابر قال « ودخل النبي مكة يوم الفتح عليه عمامة سوداء».

فالله هم متعنا برؤيتك ورؤية نبيك.

أما ما روى في مرضه ووفاته صلى الله عليه وسلم قال ابن إسحاق حدثت عن أسامة قال « لما ثقل برسول الله صلى الله عليه وسلم، هبطت وهبط الناس معي إلى المدينة، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اصمت، فلا يتكلم وجعل يرفع يده إلى السماء ثم يضعها علي، اعرف أنه يدعو لي».

وفي الصحيح عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: - اشتد مرض الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال « مروا أبا بكر فليصل بالناس» قالت عائشة: يا رسول الله! إنه رجل رقيق، إذا قام مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر؟ قال « مروا أبا بكر فليصل بالناس» فعادت فقال « مروا أبا بكر فليصل بالناس، فإن كن صواحب يوسف» فأتاه الرسول. فصلى بالناس في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.

قالت ووالله ما أقول إلا أني أحب أن يصرف ذلك عن أبي بكر وعرفت أن الناس لا يحبون رجلاً قام مقامه أبدًا، وأن الناس سيتشاءمون به في كل حدث كان. فكنت أحب أن يصرف ذلك عن أبي بكر.

ورو أنس في صحيح البخاري قال:- آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله كشف الستارة يوم الاثنين فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف والناس خلف أبا بكر فأشار إلى الناس أن اثبتوا وأبو بكر يؤمهم وألقى السجف وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر ذلك اليوم.

الرسول صلى الله عليه وسلم مات ولكن لم يمت الدين ولن يموت معجزته الخالدة الباقية.

إن رسولكم ترك لكم ورثة صلى الله عليه وسلم فمن شاء أن يبلغ من نصيبه من ورث محمد صلى الله عليه وسلم فليتزود بالعلم.

وإليكم قصيدة كتبتها مكونة من ثلاث عشر بيتًا. أقول فيها:-

كتبت الشعر بالدمع حزينًا *** وفاة محمد أمر حزينـًا

فيا صبر الصحابة ما أشد *** القلوب إذا توارو دافنينا

كأن وفاته صعقت كرام *** صحابة ذا النبي المؤمنينـا

فيا ليت الفؤاد يبيت يومًا***مع الصحب الكرام الصادقينا

امتع ذا الفؤاد أقول أنتم *** خيار القوم منا اجمعينــا

فيا بشرى الصحابة حين القت *** عيونهم محمد ناظرينا

فيا ليت القصيد يبيت يومًا *** بمن حفظ الكتاب به أمينا

صحاب محمد لله أنتم *** قصيدي يبسط الحرف مبينـا

يقول لكم ولدينا جميعا *** أيا تباع من سمي الامينــا

محمد خاتم الرسل الكرام *** صلاة الله تترى عائشينـا

فيا حسان اهج الكفر يوما *** كلام الخاتم المبعوث فينا

وليد جحفل التوحيد وأرسل***قصائد ذم ذا القوم العمينا

أيا حسان شعلل ذا الجسوم *** ابد بشعرك جمع الكافرينا

الأبيات بقلم/ عبد العزيز بن فيصل المقرن


(1) سورة الفتح، الآية: 8.

(2) سورة التوبة، الآية: 113.

(3) سورة القصص، الآية: 56.